ما معنى كلمة مصر في القرآن الكريم وفي اللغة العربية وفي اللغات الفرعونية القديمة وما اصل تلك التسمية وما سبب تسميتها بهذا الاسم، حيث جاء ذكر اسم مصر في كتب التاريخ على أنه اسم عربي ويعني في اللغة العربية البلد وجمع معنى كلمة مصر هي أمصار ويعتقد الكثيرون بأن هذا الاسم هو المعنى الحقيقي لكلمة مصر إلا أن هذا اعتقاد خاطئ.
فقد اختلفت أسماء مصر قديماً باختلاف اللغات وتعددت المعاني أيضاً حتى وصلت لاسم مصر الحالي والذي قد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم في قوله تعالى ” ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين”، وفي هذا المقال من موقع عرب فور نت سوف نوضح لكم ما هو المعنى الأصلي لكلمة مصر ومن اين جاء هذا الاسم والعديد من المعلومات القيمة الاخرى حول ذلك الموضوع.
![]() |
معنى كلمة مصر |
معنى كلمة مصر
تسمية مصر هي تسمية حامية نسبةً إلى مصرايم بن حام بن نوح، وقالت عنه النصوص الآرامية السريانية «مصرين»، ويفسره البعض بأنه مشتق من جذر سامي قديم قد يعني البلد أو البسيطة (الممتدة)، وقد يعني أيضا الحصينة أو المكنونة، ويعرفها العرب باسم «مِصر» ويسميها المستعربين في لهجتهم «مَصر»، أما بالنسبة الى الاسم الذي عرف به القبط (المصريين) موطنهم في اللغة هو كمت أو كامى "ⲭⲏⲙⲓ " وتعني «الأرض السوداء».
وكان اسم مصرنا الحبيبة قديماً كان مشر أو مجر وهو أيضاً اسم مختلف عن المسميات الأخرى وكان يعنى المكنونة أو المحصنة ولعل هذا الأمر مازال موجوداً حتى يومنا هذا فلازلنا ندعو مصرنا الحبيبة باسم المحروسة، ويرجع السبب في ذلك لموقعها الجغرافي المتميز الذي يمنحها حماية من الأخطار ففي الشمال يوجد البحر المتوسط وفي الشرق يوجد البحر الأحمر بالإضافة إلى الصراء الكبرى في الغرب مما يجعلها محصنة من الأخطار، يمكنك ايضا التعرف على معنى كلمة خيبر خيبر يا يهود.
اما بالنسبة الى الأسماء التي تُعرف بها البلاد في لغات أوروبية عديدة مشتقة من اسمها في اللاتينية إيجبتوس Aegyptus والمشتق بدوره من اللفظ اليوناني أيجيبتوس Αίγυπτος، الذي يرجع إلى وحي خيال هوميروس في أسطورته التي ألفها في وقت يقع بين عامي 1600 و1200 قبل الميلاد، وأطلق البطالمة الهلنيستيون لفظ «إيجيبتوس» على مصر وسكانها من وحي أسطورة هوميروس المشار إليها، فقد أطلق الإغريق اسم آيجوبتوس على النيل وأرض النيل في آن واحد، ثم قصروه على مصر نفسها، وكتبه الرومان بعدهم آيجيبتوس.
ولعل أقرب المسميات المصرية المحتملة إلى اسم آيجوبتوس ومشتقاته هو اسم آجبي ومترادفاته آجب وآجبة، وإجب وإكب، وكانت كلها مترادفات رمزت المتون المصرية بها إلى الماء الأزلي الذي برزت الأرض منه، وإلى النيل والفيضان ورب الفيضان، وربما إلى الأرض المغمورة بالفيضان أيضاً، وذلك على نحو ما عبر الإغريق باسم آيجوبتوس في العصور المتأخرة عن النيل وأرض النيل معاً، بعد أن حوروا كتابته إلى ما يتفق مع نطقهم له وبعد أن أضافوا في نهايته حرفي الواو والسين اللذين اعتادوا على إضافتهما إلى نهاية أغلب مسمياتهم، قد يهمك ايضا معرفة معنى سبحان الله وبحمده.
اصل اسم مصر
هناك العديد من الآراء المختلفة التي تم تداولة عبر المؤرخين حول اصل وسبب تسمية اسم بلد مصر بهذا الاسم، إلا أن هناك رأي مرجح وهو الأقرب إلى الصواب والاكثر شيوعا بين العلماء كما أنه رأي الكتب السماوية كذلك، ويقول هذا الرأي ان سيدنا نوح عليه السلام كان له ثلاثة أبناء هم سام وحام ويافث والذين نجوا معة في السفينة من الطوفات الكبير، وكان لسيدنا حام ابن سيدنا نوح عليه السلام أربعة أبناء وهم كوش وفوط وكنعان ومصرايم.
وقد سكن كل منهم منطقة مختلفة عن الآخر فمثلاً سكن كوش بلاد السودان وإليه يرجع نسب الأفرقة وأهل السودان ولذلك قد سميت السودان في القدم باسم بلاد كوش، أما عن فوط ثاني أبناء حام بن نوح فقد سكن شمال إفريقيا وبذلك يرجع إليه نسب الشعوب المغربية في بلاد المغرب، أما عن كنعان فقد سكن فلسطين ولذلك كانت تسمى قديماً بلاد كنعان وإليه يرجع نسب أهل فلسطين، وعن مصرايم رابع أبناء حام بن نوح عليه السلام فقد سكن في منطقة مصر ولذلك سميت مصر نسبة له، قد يهمك ايضا معرفة معنى كلمة الببان في صحيح البخاري.
معنى كلمة مصر في القرآن الكريم
شرَّف اللهُ -عز وجل- مصر وكرَّمها وجعلها كنانته في أرضه، ووهبها مكانة عالية إلى يوم الدين، فهي أم البلاد وغوث العباد، وعلى الرغم من أن مصر تعرضت عبر تاريخها المديد لحروب وضغوط واستعمار ومحاولات استلاب من أعدائها ومن الطامعين فيها والمتربصين بها، فإنها لا تزال تعيش وتقاوم وستظل ذلك، تتقلص حينًا لكنها ما تلبث أن تنتفض عزة وكرامة وحضارة، تتآمر بعض الأنظمة عليها بعد أن أدبرت عنها، لكنها أيضا تفاجئ الدنيا ببنيها يصححون الأخطاء ويرتفعون بها.
إنها مصر الكنانة التي اختصها الله تعالى بخصائص فريدة لم تكن لغيرها، إن المتأمل في مظاهر تكريم الله تعالى لها، حيث ان مصر هي البلد الوحيد الذي ذُكرت في القرآن الكريم أربع مرات صراحة، إذ قال تعالى: "وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" (يونس: ٨٧)، وقال: "وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (يوسف: ٢١)، وغيرها من الايات القرانية التي ذكرت فيها اسم مصر، يمكنك ايضا معرفة معنى كلمة النازعات في القران الكريم.
فإن كلمة "مِصْرًا" جاءت بالتنوين، وهي قراءة الجمهور، قال ابن جرير: ".. ولا أستجيز القراءة بغير ذلك لإجماع المصاحف على ذلك"، وقال ابن عباس: "(اهْبِطُوا مِصْرًا) أي من الأمصار"، وبناء عليه لا تدل على مصر الكنانة، وإنما تعني أي مدينة متحضرة في أي مكان، حيث جاءت مفعولا به منصوبا وهي منونة (مِصْرًا) وهو موضع واحد فقط، ويقول ابن كثير: "والحق أن المراد: مصر من الأمصار، وليس مصر فرعون كما رُوي عن ابن عباس وغيره، والمعنى على ذلك؛ لأن موسى (عليه السلام) يقول لهم: الذي سألتموه ليس بأمر عزيز؛ بل هو كثير في أي بلد دخلتموه وجدتموه" كما جاء في تفسير ابن كثير.
وفي المواضع الأربعة الأخرى جاءت كلمة (مِصْرَ) ممنوعة من الصرف (أي غير منونة)؛ لتدل على (مِصْرَ) الكنانة، أي: الوطن الذي يعيش فيه المصريون، وهذه تفرقة لغوية دقيقة بين (مِصْرَ)، و(مِصْرًا).. ويسجل القرآن الكريم اعتراف اللغة العربية بعراقة مصر وحضارتها التي تضرب بجذورها طولا وعرضًا وعمقًا في أعماق التاريخ، والناظر في حال الأمم والدول التي ورد ذكرها في كتاب الله الخالد، يلحظ أن التاريخ طواها في وثائقه وجسَّد آثارها في متاحفه، وبقيت مصر معززة مُكرمة مُشرَّفة في كتاب الله الخالد.
حيث أن مصر ذُكرت بالتلميح كما ذُكرت بالتصريح في القرآن الكريم، في أكثر من ثلاثين مرة، وهو أمر لم يكن لأي دولة في القرآن الكريم، وآيات التلميح لها مواطن كثيرة متفرقة، ومن ذلك قوله تعالى: "وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ" (الطور: ١ــ ٢)، وقوله: "وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ" (المؤمنون: ٢٠)، وقوله: "وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ" (التين: 1ــ ٢)، وغيرها من الآيات. أن أغلب الآيات الكريمة التى ورد فيها ذكر مصر- تصريحًا أو تلميحا- تشع بالخير والبركة لهذا البلد الأمين، ومن بركاتها نهر النيل الذي نشأت على ضفافه حضارة شامخة، لا يزال إلى الآن لها طلع نضيد يحير الألباب، اقرأ ايضا معنى اسم بيسان في القران.